الذهبي
237
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ وفاة الناصر لدين اللَّه صاحب الأندلس ] وفيها توفّي صاحب الأندلس الناصر لدين اللَّه أبو المطرّف عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام ابن الدّاخل إلى الأندلس عند زوال ملك بني أميّة عبد الرحمن بن معاوية الأمويّ . ولي الإمرة سنة ثلاثمائة وطالت أيّامه . ولمّا ضعف شأن الخلافة ببغداد من أيّام المقتدر تلقّب هذا بأمير المؤمنين [ ( 1 ) ] . وكذا تلقّب عبيد اللَّه المهديّ وبنوه بالقيروان . وكان هذا شجاعا شهما محمود السّيرة . لم يزل يستأصل المتغلّبين حتّى تمّ أمره بالأندلس . واجتمع في دولته من العلماء والفضلاء ما لم يجتمع في دولة غيره . وله غزوات عظيمة ووقائع مشهورة [ ( 2 ) ] . قال ابن عبد ربّه : قد نظمت أرجوزة ذكرت فيها غزواته . قال : وافتتح سبعين حصنا من أعظم الحصون ، ومدحه الشّعراء . وتوفّي في رمضان من السّنة . وكانت إمرته خمسين سنة ، وقام بعده ولده الحكم .
--> [ ( ) ] ولقد تنبّه المؤلّف - رحمه اللَّه - حين ترجم لفاتك المجنون المتوفّى - كما هنا - سنة 350 ه . فقال : « وليس هو بفاتك الخزندار الإخشيدي الّذي ولي إمرة دمشق سنة خمس وأربعين » . انظر الترجمة الآتية في الوفيات من هذا الجزء برقم ( 741 ) وتعليقي عليها هناك . وقد نقل ابن تغري بردي - كعادته - هذا الخبر عن المؤلّف ، وفيه أنّه ولي إمرة دمشق ، وأن المتنبّي رثاه ! ( النجوم الزاهرة 3 / 329 ، 330 ) و ( 4 / 4 ، 5 ) و ( 4 / 56 ) ثم عاد فذكر الأمير أبا شجاع فاتك الإخشيدي الخازن في وفيات سنة 359 ه . ( النجوم 4 / 56 ) وقال : « ولي إمرة دمشق أيضا قبل تاريخه من قبل أنوجور الإخشيدي ، وكان شجاعا مقداما جوادا . ولي عدّة بلاد وطالت أيامه في السعد . وهو غير فاتك المجنون الّذي مدحه المتنبّي ورثاه ، لأنّ فاتكا المذكور كان بمصر في دولة خشداشه كافور الإخشيدي ، ووفاة هذا كانت بدمشق . [ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 8 / 535 . [ ( 2 ) ] العيون والحدائق ج 4 ق 2 / 224 ، تاريخ حلب للعظيميّ 299 ، الكامل في التاريخ 8 / 536 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 102 وستأتي ترجمته ومصادرها برقم ( 737 ) .